تشكيل فريق العمل لمستقبل الترفيه في المملكة العربية السعودية

Emma Abson, سارة عباس
Building the Workforce for Saudi Arabia’s Entertainment Future

يشهد قطاع الرياضة والفعاليات والترفيه في المملكة نمواً كبيراً بما يتماشى مع رؤية 2030 التي تتضمن تطوير قطاع الترفيه والسياحة وترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كوجهة عالمية للفعاليات المباشرة والتجارب الثقافية. ويتم حالياً بناء الملاعب والمنتزهات الترفيهية والمراكز الثقافية وقاعات الفعاليات في مختلف مدن المملكة في ظل تزايد الفعاليات المباشرة التي يتم تنظيمها والمشاريع الضخمة التي يتم العمل على تنفيذها بدءاً من كأس العالم لكرة القدم 2034 وصولاً إلى افتتاح المشاريع الكبرى والفعاليات الدولية.

بدأ العمل على تطوير البنية التحتية بالفعل، لكن مع هذا التقدّم يبرز تحدٍّ آخر بوضوح: حاجة الكوادر في المملكة إلى مواكبة هذا الطموح.

التحدي لا يخفى على أحد

أدى تحول المملكة المتسارع إلى وجهة عالمية للفعاليات المباشرة والتجارب الثقافية، إلى نمو الطلب على المتخصصين المؤهلين في العمليات والإنتاج والخدمات الفنية وإدارة الفعاليات والسلامة وتجربة الضيوف والتصميم الإبداعي. وشهدت المملكة تقدماً ملحوظاً في برامج تنمية القدرات ورعاية المواهب، ولكن ما زالت هناك عدة تحديات تشمل:

طلب كبير ومتزايد على المتخصصين في تنظيم الفعاليات من أصحاب المهارات المتوسطة والخبراء

بيئة تدريبية متطوّرة، حيث تحتاج البرامج الأكاديمية إلى التوسّع بما يتجاوز مجالات الضيافة أو الأعمال العامة، نحو مسارات تدريبية متوائمة مع القطاع تلبي المتطلبات المحددة لتنفيذ الفعاليات الحية وتجارب الزوار المعقّدة

أولوية استراتيجية لبناء القدرات التقنية والتشغيلية المحلية، بما يحدّ من الاعتماد على الخبرات الوافدة ويعزّز الاستمرارية وكفاءة التكاليف والاستدامة على المدى الطويل

سوق يشهد مرحلة تحوّل كبرى، حيث يمكن لتوحيد الجهود وبمعايير مشتركة وعلى نطاق واسع أن يحقّق أثراً حقيقياً.

تنقسم هذه التحديات إلى مرحلتين أساسيتين. على المدى القصير إلى المتوسط، تستضيف المملكة مجموعة من الفعاليات الدولية الكبرى، مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، ما يفرض احتياجات محددة ومؤقتة للمواهب ويتطلب كوادر مؤهلة لدعم التنفيذ. أما على المدى الأبعد، فإن نمو وجهات الترفيه الدائمة والمرافق الكبرى يفتح المجال لبناء قدرات تشغيلية أعمق وأكثر استدامة، وتحقيق أثر مستدام.

هذه المخاطر ليست نظرية، وفي حال عدم معالجتها، ستؤدي إلى تراجع أداء القطاع وزيادة التكاليف التشغيلية والحد من أثر مبادرات التوطين في الوقت الذي تزداد فيه الحاجة إلى دعم هذه المبادرات.

ولا تُعد هذه التحديات جديدة في القطاع، إذ أثبتت تجربتنا العالمية أن الأسواق المزدهرة تستثمر في منظومات التدريب المتكاملة التي تجمع بين التعليم والخبرة العملية في التنفيذ والشراكات القوية. ويسهم هذا النهج في تنمية القدرات وفق نهج عملي ومستدام ويلبي احتياجات القطاع.

لكن الفرص كبيرة

ما يجعل هذه اللحظة استثنائية بحق هو أن المملكة العربية السعودية تقف اليوم أمام فرصة تاريخية نادرة لبناء قدرات وطنٍ بأكمله، بالتوازي مع دعم نمو وتطوير كوادر قطاع الفعاليات والترفيه على مستوى المنطقة بأسرها.

جميع المقومات متوفرة:

عدد استثنائي من الفعاليات الكبرى ووجهات الترفيه التي تتطلّب عشرات الآلاف من الكفاءات المتخصصة خلال العقد القادم

مستهدفات التوطين التي تخلق حاجة ملحّةً والتزاماً سياسياً لبناء الكفاءات المحلية على نطاق واسع

شباب طموحون يتطلعون إلى العمل في القطاعات الإبداعية والترفيهية التي تشهد ازدهاراً في المملكة

الفرصة لبناء إرث مستدام لا يقتصر على البنية التحتية فحسب، بل يشمل الخبرات والمهارات والقدرات القيادية لدى المتخصصين السعوديين

مواكبة مستهدفات رؤية 2030 وتوجّهات التوطين ووجود قوة عمل شابة وطموح دولي كبير، بما يبرز هذه اللحظة كفرصة استثنائية. ومع احتدام المنافسة على الكفاءات في المنطقة، تكمن الفرصة في التحرك الآن، قبل أن يتجاوز حجم المشاريع قدرة الكوادر على التنفيذ

ما هي الإجراءات المطلوبة

يتطلب اغتنام هذه الفرصة اتباع نهج مبتكر في تنمية القدرات، حيث يحتاج القطاع إلى:

أكاديميات وبرامج مهنية مؤسسية تواكب متطلبات القطاع وتقدّم مهارات تطبيقية عملية مصمّمة وفق ما يحتاجه قطاع الترفيه فعلياً، لا وفق الهياكل الأكاديمية التقليدية

مسارات تأهيل رسمية للمجالات ذات الأولوية، بما في ذلك تشغيل الفعاليات والإنتاج والسلامة والضيافة والتقنيات الإبداعية وتصميم التجارب، بما يعزز ثقة جهات التوظيف ويوفر للمحترفين مساراً واضحاً للتقدم المهني

شراكات تدريبية بين القطاعين العام والخاص تحقق طموحات الحكومة وتلبي متطلبات المشاريع الكبرى، إضافة إلى توفير الخبرات الدولية في التنفيذ بما يسهم في تعزيز القدرات على نطاق واسع

مسارات توظيف متكاملة، تربط التدريب بمواقع العمل الفعلية والفعاليات الحية وبيئات التشغيل، بما يتيح للكوادر تطوير مهاراتها في نفس السياق الذي ستعمل فيه

تطوير القيادات بما يتجاوز المهارات الأساسية، من أجل إعداد الجيل القادم من القادة السعوديين في قطاع الترفيه والفعاليات والمجالات الإبداعية

معايير اعتماد دولية للجودة، من خلال شراكات مع جهات عالمية، تحقق للمؤهلات قيمة تتجاوز حدود المملكة وتعزّز ثقة الشركاء والمستثمرين الدوليين في الكوادر

ويتمثل العامل الحاسم لنجاح هذا النهج في تطوير وتنفيذ الإجراءات تحت إشراف خبراء يتمتعون بالخبرة العملية في تخطيط وتنظيم وتشغيل الفعاليات الكبرى والمرافق الترفيهية وفق أعلى المعايير العالمية، مع تطبيق الخبرة والدروس المستفادة من أفضل الممارسات على مستوى العالم. فالنظريات الأكاديمية بمفردها لا تكفي، حيث تعتمد أكثر النماذج العالمية كفاءة على دمج التعلّم مع التنفيذ بقيادة متخصصين لديهم خبرة عملية مباشرة في المجال.

مرحلة حاسمة

تدخل المملكة العربية السعودية مرحلة حاسمة في تطوير قطاعات الرياضة والترفيه والفعاليات، حيث ساهمت استثمارات البنية التحتية في توفير المقومات الرئيسية لعملية التطوير. وتتطلب المرحلة القادمة الاستثمار في القدرات البشرية والمهارات وبرامج تنميتها.

ومع التنفيذ بالشكل الصحيح، وبما ينسجم مع طموحات رؤية 2030، تستطيع المملكة بناء كوادر قادرة على المنافسة عالمياً في قطاع الفعاليات والترفيه وتقليل الاعتماد على الكفاءات الدولية وخلق مسارات مهنية عالية القيمة للشباب السعودي وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي متميز في تطوير المواهب، ما يسهم في تحقيق إرث مستدام إلى جانب المكاسب الاقتصادية.

فالبنية التحتية المتطورة تدعم جهود تنمية المواهب، أما المواهب فتسهم في ازدهار قطاعات العمل.

وتعمل أكاديمية تريفاندي يداً بيد مع المؤسسات والمنظمات في جميع أنحاء العالم على تعزيز قدرات موظفيها وتوفير مسارات النمو لهم في قطاع الترفيه والفعاليات الكبرى.